الشنقيطي

241

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وإغراقه ملحق بأكله ، بنفي الفارق وهو مساو لأكله في عموم الإتلاف عليه ، وهو عند الشافعي ما يسمى القياس في معنى الأصل ، أي النص . التنبيه الثاني في قوله تعالى : وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ [ يونس : 61 ] . رد على بعض المتكلمين في العصر الحاضر ، والمسمى بعصر الذرة ، إذ قالوا : لقد اعتبر القرآن الذرة أصغر شيء ، وأنها لا تقبل التقسيم ، كما يقول المناطفة : إنها الجوهر الفرد ، الذي لا يقبل الانقسام . وجاء العلم الحديث ، ففتت الذرة وجعل لها أجزاء . ووجه الرد على تلك المقالة الجديدة ، على آيات من كتاب اللّه هو النص الصريح من مثقال ذرة ولا أصغر من ذلك إلا في كتاب . فمعلوم ذلك عند اللّه ومثبت في كتاب ما هو أصغر من الذرة ، ولا حد لهذا الأصغر بأي نسبة كانت ، فهو شامل لتفجير الذرة ولأجزائها مهما صغرت تلك الأجزاء . سبحانك ما أعظم شأنك ، وأعظم كتابك ، وصدق اللّه إذ يقول : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ [ الأنعام : 38 ] .